محمد متولي الشعراوي
500
تفسير الشعراوي
لأن هذا العلم سيكون حجة على صاحبه يوم القيامة وليته لم يعلمه . . واقرأ قول الشاعر : رزقوا وما رزقوا سماح يد * فكأنهم رزقوا وما رزقوا خلقوا وما خلقوا لمكرمة * فكأنهم خلقوا وما خلقوا فكأن العلم لم يثبت لك لأنك لم تنتفع به . . واللّه سبحانه وتعالى يقول : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( من الآية 6 سورة الروم ) ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا . . ) وهكذا نفى اللّه عن الناس العلم الحقيقي . . وأثبت لهم العلم الدنيوي الظاهر . . وقوله جل جلاله : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) ( سورة الجمعة ) أي أنهم حملوا التوراة علما ولكنهم لم يحملوها منهجا وعملا . . وهؤلاء السحرة علموا أنّ من يمارس السحر يكفر . . ومع ذلك لم يعملوا بما عملوا .